الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٥قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل. وتفسير الحسن: إنه يقتله في أسرع من الطرف.
ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال: كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا.
ذكروا عن عمرو قال: سأل حفص الحسن: أأتبع بصري الكوكبَ فقال: قال الله: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: 5] وقال: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: 185] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه. لأتبعنَّه بصري.
قوله عز وجل: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ يعني المشركين ﴿أَهُم أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ يعني السماء في تفسير مجاهد. وقال الحسن: أم السماء والأرض. وقال في آية أخرى: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَآ﴾ [النازعات: 27 - 30] وقال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: 57] يقول: فاسألهم، على الاستفهام، أي: فحاجّهم بذلك، ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ﴾؛ في قول مجاهد. وفي قول الحسن: أم السماء والأرض. أي: إنهما أشد خلقاً منهم.
قوله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ واللازب: الذي يلصق باليد، في تفسير بعضهم. واللاصق واللازق واحد. وهي لغة. وقال مجاهد: لازب أي: لازم، وهو واحد. وهو الطين الحرّ في تفسير بعضهم، يعني خلق آدم. وكان أول خلقه تراباً، ثم كان طيناً. قال: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ [غافر: 67]، وقال: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: 14]، وهو التراب اليابس الذي يسمع له صلصلة. وقال: ﴿مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ﴾ وقال: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26، 28، 33] يعني الطين المنتن.
قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ يا محمد أن أعطيت هذا القرآن ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ هم، يعني المشركين. ﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا﴾ أي: بالقرآن ﴿لاَ يَذْكُرُونَ﴾ قال: {وَإِذَا رَأَوْا