تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٦

ءَايَةً} أي: وإذا تليت عليهم آية ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أي: من السخرية.

﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَآ﴾ يعنون القرآن ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: بيّن أنه سحر. ﴿أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَءَابَآؤُنَا الأَوَّلُونَ﴾ قالوا هذا على الاستفهام. وهذا استفهام على إنكار، أي: لا نبعث ولا آباؤنا الأولون.

قال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿نَعَمْ﴾ تبعثون جميعاً ﴿وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ أي: صاغرون. قوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: النفخة الآخرة ﴿فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ﴾ أي: قد خرجوا من قبورهم ينظرون.

﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. ﴿هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ أي: يوم القضاء، يقضي فيه بين المؤمنين والمشركين، فيدخل المؤمنين الجنة، ويدخل الكافرين النار.

قوله: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: سوقوا الذين أشركوا وأزواجهم، أي: وأشكالهم. [وقال بعضهم: (وَأَزْوَاجَهُمْ) أي: وقرناءهم من الشياطين] ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾.

ذكروا عن النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب في قوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] قال: يزوّج كل إنسان نظيره من النار، ثم تلا هذه الآية: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ﴾ أي: فادعوهم ﴿إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾. تفسير الحسن: أن كل قوم يلحقون بصنفهم. ﴿وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ﴾ في تفسير الحسن، بمعنى الشياطين التي دعتهم إلى عبادة الأوثان، وإنما عبدوا الشياطين.

١٬٥١٤ / ٢٬٠٨٣