تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٧

وقال الكلبي: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أشركوا، ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: ومن عمل بأعمالهم من بني آدم.

قوله: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ﴾ أي: إلى طريق الجحيم. والجحيم اسم من أسماء جهنم، وهو الباب الخامس، وإنما أبوابها سبعة: جهنم، وهو الباب الأعلى، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم الجحيم، ثم سقر، ثم الهاوية، وهي الدرك الأسفل من النار، وجهنم اسم جامع لتلك الأبواب. قال: ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ [النحل: 29] وكل باب منها هو النار، الأعلى جهنم، ثم لظى، والنار كلها لظى. قال: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى﴾ [الليل: 14] أي: تأجج. ثم الحطمة، والنار كلها حطمة، أي: تحطم عظامهم وتأكل كل شيء منهم إلا الفؤاد. قال: ﴿كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾ [الهمزة: 4] ثم السعير، والنار كلها سعير، تسعر عليهم، قال: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10] ثم الجحيم، والنار كلها جحيم، قال: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾ [الصافات: 97] أي: في النار. ثم سقر، والنار كلها سقر. قال: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ [المدثر: 26 - 28] فكذلك تفعل تلك الأبواب كلها بهم، لا تبقي أجسادهم حين يدخلونها ولا تذر، أي: حين يجدّد خلقهم حتى تأكل أجسادهم، وهو قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]، ثم الهاوية، والنار كلها هاوية، يهوون فيها. قال: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: 9]، غير أن هذه الأنواع التي وصف بها النار لكل باب من أبوابها اسم من تلك الأنواع سمّيت به، ولكل قوم من أهل النار منزل من تلك الأبواب التي سمّيت بهذه الأسماء.

قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ﴾ أي: احبسوهم، وهذا قبل أن يدخلوا النار. ﴿إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ أي: عن لا إله إلا الله. ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ﴾ أي: لا ينصر بعضكم بعضاً.

قال الله: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أي: استسلموا.

١٬٥١٥ / ٢٬٠٨٣