تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٨

قال: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾ أي: الإِنس والشياطين ﴿قَالُوا﴾ أي: قالت الإِنس: ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾. قال مجاهد: أي: من قبل الدين، فصددتمونا عنه، وزيّنتم لنا الضلالة في تفسير الكلبي. وقال بعضهم: (عَنِ اليَمِينِ) أي: من قبل الخير فتثبطوننا عنه، وهو واحد.

﴿قَالُوا﴾ أي: قالت الشياطين للمشركين من الإِنس: ﴿بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ كقوله: ﴿فَإِنَّكُمْ﴾ يا بني إبليس، ﴿وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ أي: لستم بمضلي أحد ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 161 - 163] [وقال بعضهم: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ أي: من ملك فنقهركم به على الشرك] ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ﴾ تقوله الشياطين للمشركين. ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ﴾ أي: العذاب، ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ﴾ أي: فأضللناكم، يقوله الشياطين للمشركين. ﴿إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ أي: إنا كنا ضالّين.

قال الله: ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ أي: يقرن كل واحد منهم هو وشيطانه في سلسلة واحدة. قال: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ أي: المشركين.

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لآ إِلَهَ إِِلاَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: عنها ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني المشركين ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ يعنون النبي عليه السلام. أي: لا نفعل.

قال الله: ﴿بَلْ جَآءَ﴾ يعني محمداً ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: بالتوحيد ﴿وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ قبله. ﴿إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا الْعَذَابِ الأَلِيمِ﴾ أي: الموجع، يقوله للمشركين، يعني عذاب جهنم. قال: ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

١٬٥١٦ / ٢٬٠٨٣