الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧فمن جعل القصة كلَّها لإِسحاق فهو يقول: هو الذي أُمِر إبراهيم بذبحه وبشّره مرتين على هذا التأويل. ومن جعل القصة لإِسماعيل فيقول: هو الذي أمر إبراهيم بذبحه. ويجعل القصة كلها له. ثم قال من بعد، أي: من بعد ما أرى في المنام ذبحه، وكيف أراه ذبحه، وكيف فدي، فقصّ قصته كلها، حتى انقضت قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ كل هذا قالته العلماء، وقد فسّروه على ما وصفنا.
وأحقهم أن يكون إسماعيل هو الذي أمر إبراهيم بذبحه، وهو أوفق لما في القرآن.
قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ﴾ أي: وأبقينا عليه الثناء الحسن. قال الحسن: وسنةً يُقتَدى بها إلى يوم القيامة.
قال: ﴿سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾ أي: مؤمن ﴿وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أي: مشرك ومنافق.
قوله: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ أي: بالنبوة ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أي: من فرعون وقومه ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ أي: على آل فرعون