تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨

﴿فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ﴾ وكانا شريكين في الرسالة، وكان موسى أفضَلهما ﴿وَءَاتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ﴾ أي: التوراة ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ﴾ أي: الإِسلام، وهو الطريق إلى الجنة. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الأَخِرِينَ﴾ أي: وأبقينا عليهما في الأخرين الثناء الحسن ﴿سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.

قوله: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ أي: أتدعون ربّاً غير الله. وتفسير الحسن: كان اسم صنمهم بعلاً ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ وهي تقرأ بالنصب والرفع. فمن قرأها بالنصب فهو يقول: ﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾ [فلا تعبدونه]؛ ومن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول: ﴿اللهَ ربُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ﴾.

قال: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ أي: في النار ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللهِ المُخْلِصِينَ﴾ استثنى من آمن منهم. قال: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ﴾ أي: وأبقينا عليه، أي: على إلياس، الثناء الحسن في الآخرين.

قال: ﴿سَلاَمٌ عَلَى ءَالْ يَاسِينَ﴾ قال الحسن: يعنيه ومن آمن من أمته. فمن قرأها بهذا فهو يريد هذا الذي فسَّرنا، [ومن قرأها موصولة (إِلْيَاسِينَ) يقول: هو اسمه إلياسين وإلياس] ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ﴾ أي: غبَرت، أي: بقيت في عذاب الله ﴿ثُمَّ دَمَّرْنَا الأَخَرِينَ﴾ وقد فسَّرنا كيف كان هلاكهم في غير هذا الموضع. قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم﴾ أي: على منازلهم

١٬٥٢٦ / ٢٬٠٨٣