تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢

فأصابوه. فرجع إليهم. فكان فيهم حتى قبضه الله. وكانوا بمدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل، وهي على دجلة.

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة، وفيها التقمه الحوت، ثم أفضى به إلى البحر، فدار في البحر ثم رجع إلى دجلة، فثم نبذ بالعراء، فأرسل إليهم بعد ذلك. قال الله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.

قال الحسن: فأعاد الله له الرسالة فآمنوا عن آخرهم، ولم يشذَّ منهم أحد. وقال مجاهد: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت. قوله: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ أي: مذنب في تفسير مجاهد.

قال الله: ﴿فَلَوْلآ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قال: فلولا أنه كان من المصلّين في الرخاء قبل ذلك. ويقال: إن العمل الصالح يقي الرجلَ مصارعَ السوء.

وقال الحسن: [أما والله ما هو بالمسبح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله]، وقوله: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أي: لكان بطن الحوت له قبراً إلى يوم القيامة.

قوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع. ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ أي: بل يزيدون.

قوله: ﴿فَآمَنُوا﴾ قد فسّرنا كيف كان إيمانهم في أول حديثهم. قال الله: ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ إلى الموت، أي: إلى آجالهم، ولم يهلكهم بالعذاب.

١٬٥٣٠ / ٢٬٠٨٣