الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧وكبيرنا وسيّدنا في أنفسنا، وقد رأيت ما فعلت هذه السَّفَهَةُ، يعنون المؤمنين. وقد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه فقال: هؤلاء قومك وذوو أسنانهم أشرافهم يسألونك السواء، فلا تمل على قومك كل الميل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وماذا يسألونني؟» فقالوا له: ارفضنا من ذكرك وارفض آلهتنا وندعك وإلهك. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتعطونني أنتم كلمة واحدة تدين لكم بها العرب وتملكون بها العرب والعجم.» فقال أبو جهل: لله أبوك، نعم، وعشرَ أمثالها. فقال لهم رسول الله صلى الله عيه وسلم: «قولوا: لا إله إلا الله.» فنفروا منها وقاموا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهذَا فِي المِلَّةِ الأَخِرَةِ﴾.
تفسير الكلبي: النصرانية. وقال الحسن: يقولون ما كان عندنا من هذا من علم، إن هذا لشيء خرج في زماننا هذا، يعنون بالملة الآخرة: في آخر زماننا. وقال مجاهد: ﴿المِلَّة الآخِرَة﴾ [ملة] قريش. ﴿إِنْ هَذَآ إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾ أي: كذب اختلقه محمد. ﴿أَءُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ يعنون القرآن، وهو على الاستفهام، ﴿مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: لم ينزل عليه، إنما هو اختلاق اختلقه محمد فافتعله.
قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي﴾ أي: من القرآن الذي جئتهم به. ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي: لم يأتهم عذابي بعدُ. كقوله: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُواْ رَبَّهُمْ﴾ من الشرك ﴿إِلاَّ أَنْ تَأتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: 55] أي: بالعذاب. وقد أخّر عذاب كفار آخر هذه الأمة الدائنين بدين أبي جهل