تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩

﴿إِن كُلٌّ﴾ يعني من أهلك ممن مضى من الأمم السالفة ﴿إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾ يعني عقوبته إِياهم بالعذاب.

قال: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآءِ﴾ يعني كفار آخر هذه الأمة ﴿إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني النفخة الأولى بها يكون هلاكهم ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ أي: رجوع إِلى الدنيا، أي: ما لها من انقطاع، أي: دون أن تكون. وقال مجاهد: ما لها من رجوع. وقال الحسن: من رجعة. وقال الكلبي: ما لها من نَظِرَة، أي: من تأخير.

﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحِسَابِ﴾ وذلك منهم استهزاء وتكذيب، لا يقرون بيوم الحساب، ولا بأن العذاب يأتيهم في الدنيا.

تفسير الحسن ومجاهد: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ أي: عجّل لنا عذابنا. وقال الحسن هو قوله: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: 29] وكقولهم: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: 32].

وتفسير الكلبي: قالوا ذلك حين ذكر الله في كتابه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ. . . وَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: 19 و25] والقِطّ: الصحيفة التي فيها الكتاب. أي عجّل لنا كتابنا الذي يقول محمد حتى نعلم أبيميننا نأخذ كتابنا أم بشمالنا، اي: إنكاراً لذلك واستهزاء.

قال الله: ﴿اصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيْدِ﴾ أي: ذا القوة في أمر الله في تفسير بعضهم. وقال الحسن: ذا قوة في العبادة. ﴿إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي:

١٬٥٤٥ / ٢٬٠٨٣