تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠

مسبّح في تفسير مجاهد. وقال الكلبي: راجع منيب، أي: راجع تائب.

قال: ﴿إِنَّا سَخَّرنا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ أي: حين تشرق الشمس.

ذكروا عن أيوب بن صفوان أن ابن عباس دخل على أم هانئ، فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فصلّى في بيتها ثمان ركعات بعدما ارتفع النهار. فخرج ابن عباس من عندها وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين فما عرفت صلاة الضحى إلا الساعة: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ﴾ وكنت أقول: أي صلاة صلاة الإِشراق، ثم قال: هذه صلاة الإِشراق.

وذكروا عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مسجد قباء فرآهم يصلّون حين إِشراق الشمس فقال: «إِن الأوَّابين كانوا يصلون إذا رمضت الفصال».

قال الحسن: كان والله قد سخّر مع داوود جميع ما خلق الله من الجبال يسبّحن معه، وكان يفقه تسبيحها وتسمعه جميع جبال الدنيا.

﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ أي: تحشر بالغداة والعشيّ يسبحن معه. كقوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 79]. وقوله: ﴿مَحْشُورَةً﴾ أي مجموعة ﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ أي: مطيع.

قوله: ﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ﴾ أي: أعطيناه ﴿الْحِكْمَةَ﴾ أي: النبوة ﴿وَفَصْلَ الخِطَابِ﴾ أي الفهم في القضاء وفصل الخطاب. قال الحسن: العدل في القضاء.

ذكر حميد الأعرج أن ابن عباس قال: ﴿وَفَصْلَ الخِطَابِ﴾ البيّنة على المدّعي واليمين على المدَّعى عليه.

١٬٥٤٦ / ٢٬٠٨٣