تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

قال الله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي: إنه مسبّح.

قوله: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ﴾ يقول للنبي عليه السلام: واذكر عبادنا ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ قال بعضهم: ﴿أُوْلِي الأَيْدِي﴾، أولي القوة في أمر الله، ﴿والأَبْصَارِ﴾، أي في كتاب الله. وقال الحسن: ﴿أُوْلِي الأَيْدِي﴾ أي: أولي القوة في عبادة الله.

قال الله: ﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ أي: الدار الآخرة. والذكرى الجنة. ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ أي: المختارين؛ اختارهم الله للنبوّة، وقال الكلبي: اصطفاهم بذِكرِ الآخرة واختصّهم بها.

قوله: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الأَخْيَارِ﴾. ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال: إن ذا الكفل لم يكن نبياً، ولكنه كان عبداً صالحاً تكفّل بنبي عند موته كان يصلي لله مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء. وقال مجاهد: إن ذا الكفل كان رجلاً صالحاً ليس بنبي، تكفل لنبي بأن يكفل له أمر قومه فيقيمه له ويقضي بينهم بالعدل.

قوله: ﴿هَذَا ذِكْرٌ﴾ يعني القرآن ﴿وَإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي: لحسن مرجع. ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾، وهي ريح الجنة سببه الخيار إليها. ﴿مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ﴾ [أي: منها]. ذكر بعضهم: أن مصراعي الجنة ذهب، بين الصراعين أربعون عاماً.

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ أي: على السرر، وفيها إضمار. ﴿يَدْعُونَ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾. أي: بفاكهة لا تنقطع عنهم ﴿وَشَرَابٍ﴾ أي: أنهار تجري بما اشتهوا.

١٬٥٦١ / ٢٬٠٨٣