الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨قوله: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ أي: لكي يتذكّروا، فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالذين من قبلهم. قال: ﴿قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: غير ذي لبس ﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: لكي يتَّقوا.
قوله: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَّجُلاً﴾ أي: المشرك ﴿فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ أي: يعبد أوثاناً شتى. وهو مثل قول يوسف: ﴿ءَارْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ القَهَّارُ﴾ [يوسف: 39] ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ﴾ يعني المؤمن الذي يعبد الله وحده ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً﴾ أي: إنهما لا يستويان. قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهم الذين لا يؤمنون.
قوله: ﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.
ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون: وما خصومتنا فيما بيننا؟ فلما قتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومتنا بيننا.
ذكروا أن علياً رضي الله عنه أي. . . وإلى تحبو للخصومة يوم القيامة.
ذكروا عن عمار بن ياسر قال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصَم غداً.
ذكروا عن عمرو بن العاص أنه قال: كفنوني في ثياب خَلِقَة فإني مخاصم غداً، ثم قال: اللَّهم لا بريئاً فأعتذر، ولا قوياً فأنتصر، غير أنك ﴿لآ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87].