تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا} أي: تصدَّقوا بعبادة الأوثان.

وقال بعضهم: ليس فيها إضمار، ولكن قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ لأنكم كنتم ﴿تُدْعَوْنَ﴾ في الدنيا ﴿إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾.

قال: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ﴾ أي: لا أعلى منه ﴿الْكَبِيرِ﴾ أي لا أكبر منه. قوله: ﴿فَالْحُكْمُ لِلَّهِ﴾ أي حكمه على العباد بأن أدخل المؤمنين الجنة وأدخل المشركين النار.

قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: ما يرى العباد من قدرته ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا﴾ أي: مطراً؛ أي في المطر أرزاق العباد. ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَن يُنِيبُ﴾ أي: إلا من يرجع إلى الله فيخلص العبادة له، يعبده لا يشرك به شيئاً.

﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ كان المشركون يكرهون أن يظهر دين الله، كقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33].

قوله: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ أي: هو رفيع الدرجات، أي: درجات المؤمنين في الجنة ﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ رب العرش ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ أي: ينزل الوحي ﴿مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ أي: الأنبياء مع جبريل ﴿لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ﴾ أي: يوم القيامة، يوم يلتقي فيه الخلائق من أهل السماء وأهل الأرض عند الله يوم القيامة.

﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ أي: لا يتوارى عنه شيء في الدنيا والآخرة. ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يسأل الخلائق فلا يجيبه أحد، فيردّ على نفسه فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره.

١٬٥٩٣ / ٢٬٠٨٣