تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

جُلُودُكُمْ}. وقال مجاهد: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ أي: تخفون. ﴿وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

ذكروا عن الأعمش عمن حدثه عن عبد الله بن مسعود قال: بينما أنا عبد الكعبة إذ جاء ثلاثة نفر: قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، فدخلوا في أستار الكعبة. فتحدثوا حديثاً لم أفقهه؛ فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ فقال أحدهم: لا يسمع شيئاً. فقال الآخر: أراكم إذا رفعتم أصواتكم يسمع، وإذا لم ترفعوا أصواتكم لم يسمع، وقال الثالث: لئن كان يسمع منه شيئاً إنه يسمعه كله. قال فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾. وقوله: (ظَنَنْتُمْ) أي: حسبتم.

قال: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أي: باعدكم من الله، في قول بعضهم. وقال بعضهم: أهلككم. ﴿فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ﴾.

قال: ﴿فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا﴾ أي: يطلبوا إلى الله أن

١٬٦١٤ / ٢٬٠٨٣