تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

يخرجهم من النار إلى الدنيا ليؤمنوا ﴿فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ كقوله: ﴿فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: 35].

قال: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ أي: نسبنا لهم قرناء، يعني الشياطين. كقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: 83] أي: تزعجهم إزعاجاً في معاصي الله.

قال: ﴿فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ قال الحسن: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: حبّ ما كان عليه آباؤهم من الشرك وتكذيبهم الرسل. ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ تكذيبهم بالبعث. وقال الكلبي: ﴿مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: من أمر الآخرة، فأخبروهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: زيّنوا لهم أمر الدنيا فلم يريدوا غيرها.

﴿وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ أي: وجب عليهم القول. وتفسير القول: الغضب، في قول بعضهم: وقال الحسن: القول من الله أنهم من أهل النار؛ كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 6] أي: بكفرهم. قال: ﴿فِي أُمَمٍ﴾ أي: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ والخاسرون: أهل النارِ، خسروا أنفسهم فصاروا في النار.

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [قال السدي: نزلت في أبي جهل بن هشام، كان يقول لأصحابه: إذا سمعتم قراءة

١٬٦١٥ / ٢٬٠٨٣