تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٠

محمد فارفعوا أصواتكم بالأشعار حتى تلتبس على محمد قراءته] وهو مثل قوله: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: 35]؛ المكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق؛ يميملون خدودهم إلى الأرض يخلطون على النبي صلى الله عليه وسلم بذلك صلاته. وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ أي: لعل دينكم أن يغلب دين محمد.

قال الله تعالى: ﴿فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: لا يجازيهم في الآخرة بأحسن ما كانوا يعملون في الدنيا. ولكن: يبطله، وقد استوفوه في الدنيا. وهو مثل قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ [هود: 15] أي: في الدنيا، ونجزيهم في الآخرة بأسوأ أعمالهم.

قال: ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.

قوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في النار ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا﴾ وهي تقرأ على وجهين؛ فمن قرأها (أَرِنَا) بكسر الراء، فهي من الرؤية، ومن قرأها (أَرْنَا)، بتسكين الراء، فهو يقول: أعطنا للذين أضلانا. ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه. يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما، وهما في الدرك الأسفل من النار.

وذكر بعضهم قال: لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنه سنّ القتل. وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة: إبليس، وابن آدم الذي قتل آخاه، ومن قتل نبيّاً.

قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ مخلصين له ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ عليها وعلى العمل بالفرائض ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ عند الموت ﴿أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ أي: إذ كنتم في الدنيا.

١٬٦١٦ / ٢٬٠٨٣