تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

قوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ أي: هلا فسِّرت آياته وَبُيِّنَتْ ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ أي: بالعجمية والعربية، على مقرأ من قرأها بغير استفهام. ومن قرأها على الاستفهام يمدها: آعجمي وعربي؟ يقول: أكتاب أعجمي ونبي عربي. أي: يحتجون بذلك. أي: كيف يكون ذلك؟ والمقرأ الأول تفسيره عن الحسن، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عباس.

قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء﴾ لما في صدورهم. أي: يشفيهم مما كانوا فيه من الشرك والنفاق. والشرك مرض. والنفاق مرض دون مرض الشرك. وهو مثل يَقول: فكما أن المريض ليس كالصحيح، كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان.

قال: ﴿وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يصدقون ﴿فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ أي: صمم عن الإيمان ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ أي: يزدادون عمى إلى عماهم ﴿أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ أي: هم بمنزلة الأصم الذي ينادى من مكان بعيد، فهو لا يسمع النداء، أي: سمع قبول. وقال بعضهم: ﴿يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من قلوبهم: أي: الإيمان بعيد من قلوبهم.

قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني التوراة ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ يعني آمن به قوم وكفر به قوم ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ أي: ألا يحاسب بحساب الآخرة في الدنيا ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي: لحاسبهم في الدنيا فأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. وهذا تفسير الحسن.

وقال الكلبي: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ﴾ لكفار هذه الأمة ألا يهلكهم بالعذاب قبل يوم القيامة، كما أهلك من كان قبلهم من الكفار، لقضي بينهم، أي:

١٬٦٢٣ / ٢٬٠٨٣