تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٩٤

وَصَّيْنَا بِهِ} أي: ما أمرنا به ﴿إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل. ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ أي: الإسلام ﴿وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ وهذا ما فرض الله على جميع أنبيائه، وبعث به رسله إلى خلقه. وهو كقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: 153] إلى آخر الآية. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. وقال في آية أخرى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: 85].

قوله: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ من عبادة الله وترك عبادة الأوثان. ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء﴾ [أي: يختار لنفسه] يعني الأنبياء. قال مجاهد: يستخلص لنفسه من يشاء. والاستخلاص والاختيار والاصطفاء واحد. قال الحسن: هو كقوله: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 75] وقال بعضهم: يجتبي إليه، أي: إلى دينه من يشاء. ﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ أي: من يُخلص له.

قوله: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا﴾ يعني أهل الكتاب ﴿إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [أي: حسداً فيما بينهم]؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا، فترأَّسُوا على الناس يستأكلونهم، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [التوبة: 31] أي: يُحِلّون لهم ما حرّم الله عليهم فيستحلّونه، ويُحرِّمون ما أحلَّ الله فيُحرّمونه.

قوله: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي: إلى القيامة ﴿لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. وقد فسَّرناه في الآية الأولى قبلها. قال: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم ﴿لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ أي: من القرآن ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: من الريبة. وقال الكلبي: يعني مشركي العرب.

١٬٦٣٠ / ٢٬٠٨٣