الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧تفسير سورة الزخرف، وهي مكية كلها
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿حم﴾ قد فسرناه فيما مضى من الحواميم. ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ أي القرآن البيّن، [وهذا قسم]. ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: لكي تعقلوا.
﴿وَإِنَّهُ﴾ يعني القرآن ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ أي: عندنا ﴿لَعَلِيٌّ﴾ أي: رفيع ﴿حَكِيمٌ﴾ أي: محكم.
وقوله: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: خلقناه، كقوله: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ [الأنبياء: 32]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: 12]، وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] ونظيره في كتاب الله كثير.
وأمّ الكتاب اللوح المحفوظ، وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب، قال: رب وما أكتب؟ قال: ما هو كائن. فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة. قال: فأعمال العبد تعرض كل يوم الاثنين والخميس، فيجدونها على ما هي في الكتاب.
قوله: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ﴾ أي القرآن ﴿صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ فيها إضمار، أي حتى لا تفهموه ولا تفقهوه، أي: فقد فعلنا ذلك. أن كنتم قوماً مسرفين، أي مشركين. وهذا تفسير الحسن.