تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٨

وقال الكلبي: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ الذكر يعني القرآن ﴿عَنكُمُ﴾ أي: من أجلكم ﴿أَن كُنتُمْ﴾ أي: لأنكم قوم مسرفون. أي: مشركون. أي: لا نذره.

قوله: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ﴾ أي: وكم أرسلنا منهم من الأنبياء. ذكروا عن أبي قلابة قال: قيل: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر، جم غفير. قال: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾ كقوله: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون﴾ [يس: 30]. قال: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا﴾ أي: أشد من مشركي العرب قوة. يعني من أهلك من الأمم السالفة؛ كقوله: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [الروم: 9] ﴿وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ﴾ يعني وقائعه في الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم.

قوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم﴾ يعني المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ ثم قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا﴾ كقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً﴾ [البقرة: 22] ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً﴾ أي: طرقاً ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ أي: لكي تهتدوا الطرق.

﴿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ﴾ ذكروا عن ابن عباس قال: ما عام بأكثر من عام ماء، أو قال: مطراً، ولكن الله يصرفه في الأرض حيث يشاء؛ ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: 50] قال: ﴿فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً﴾ يعني

١٬٦٤٤ / ٢٬٠٨٣