تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

فأحيينا به بلدة ﴿مَّيْتًا﴾ يعني الميتة اليابسة التي ليس فيها نبات. ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ يعني البعث. يرسل الله مطراً منياً كمني الرجال فتنبت جسمانهم ولحمانهم كما ينبت الأرض الثرى.

قال: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ تفسير الحسن: الشتاء والصيف، والليل والنهار، والسماء والأرض، وكل اثنين منها زَوج. قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُم﴾ أي: وخلق لكم ﴿مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ أي: ظهور ما سخر لكم أن تركبوه ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين. ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾.

ذكروا عن الحسن أنه كان يقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وعلّمنا القرآن، ومنّ علينا بمحمّد عليه السلام، ويقول: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ لولا أن الله سخّره لنا.

ذكروا عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثاً ثم قال: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ اللَّهُمَّ إِني أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم اصحبنا في سفرنا، واخلفنا في أهلنا. اللهم هوّن علينا السفر، واطْوِ لنا بُعْدَ الأرض. اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر، والخليفة في الأهل».

ذكروا عن أبي هريرة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول أحياناً إذا قرب راحلته ليركب، وأحياناً إذا ركب راحلته: بسم الله، اللهم ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر. اللهم

١٬٦٤٥ / ٢٬٠٨٣