الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٠أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال».
وقال بعضهم: قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر. إذا ركبتم في البرّ قلتم: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾، وإذا ركبتم في البحر قلتم: ﴿بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: 41].
قوله: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ﴾ يعني المشركين ﴿مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ يعني الملائكة جعلوهم بنات لله. قال: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ﴾.
قال: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ على الاستفهام ﴿وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ﴾ أي: لم يفعل ذلك.
قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً﴾ أي: بالأنثى، لقولهم إن الملائكة بنات الله، وكانوا يقولون: إن الله صاحب بنات، فألحقوا البنات به، فيقتلون بناتهم ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أي: مغبرّاً ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: قد كظم على الغيظ والحزن، أي: رضوا لله ما كرهو لأنفسهم.
قال: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ وهذا تبع للكلام الأول: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾، يقول: أو يتَّخِذَ من ينشأ في الحلية، يعني النساء، بنات، لقولهم: الملائكة بنات الله. قال الله عز وجل: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أي: لا تبين عن نفسها من ضعفها، ﴿وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ﴾ أي: لم يفعل.
قال الكلبي في قوله: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾، يقول: هؤلاء النساء اتخذهن منكم، جعلتم لله بنات مثلهن.
قوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ كقوله: ﴿وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ [الأنبياء: 19] يعني الملائكة. وقرأ ابن عباس ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ كقوله: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ [الأنبياء: 26].