تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١١

قال: ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ أي: إنهم لم يشهدوا خلقهم ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ أي: عنها يوم القيامة.

﴿وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم﴾ أي: لو كره الله هذا [الدين] الذي نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره. قال الله: ﴿مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي بأني أمرتهم أن يعبدوا غيري، إنما قالوا ذلك على الشرك والظّنّ ﴿إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ أي: يكذبون.

قال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل هذا القرآن، فيه ما يدَّعون من أن الملائكة بنات الله، وقولهم: لو كره ما نحن عليه لحوّلنا عنه إلى غيره ﴿فَهُم بِهِ﴾. أي: بذلك الكتاب ﴿مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أي: يحاجّون به، أي: لم نؤتهم كتاباً فيه ما يقولون فهم به مستمسكون.

﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: على ملّة، وهي ملة الشرك. ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ أي: إنهم كانوا على هدى، ونحن نتّبعهم على ذلك الهدى.

قال الله: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي: من نبي ينذرهم العذاب ﴿إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ أي: جبابرتها وعظماؤها، أي: مشركوها، وهم أهل السعة والقادة في الشرك، فاتبعهم من دونهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: على ملة ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ أي إنهم كانوا مهتدين، فنحن مقتدون بهداهم.

قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قَالَ﴾ يا محمد {أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا

١٬٦٤٧ / ٢٬٠٨٣