الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٢وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ}. ثم رجع إلى قصة الأمم السالفة فأخبر بما قالوا لأنبيائهم: ﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾.
قال: ﴿فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ يعني الذين كذّبوا رسلهم، أي: فأهلكناهم. ﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار.
قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي لكن أعبد الذي فطرني، أي: الذي خلقني، كقوله: ﴿فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ [يونس: 104] قال: ﴿فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ أي يثبتني على الإيمان.
﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: في ذريته، والكلمة لا إله إلا الله. كقوله: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة: 128] وقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: 129] ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: لكي يرجعوا إلى الإيمان.
قوله: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ﴾ يعني قريشاً، أي: لم أعذّبهم. كقوله: ﴿بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ﴾ [سورة ص: 8] قال: ﴿حَتَّى جَاءهُمُ الْحَقُّ﴾ أي: القرآن ﴿وَرَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ أي محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ﴾ أي القرآن ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ﴾ أي: جاحدون.
﴿وَقَالُوا لَوْلا﴾ أي: هلاّ ﴿نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ والقريتان مكة والطائف. أي: لو كان هذا القرآن حقاً لكان هذان الرجلان أحقّ به منك يا محمد، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي وأبا مسعود الثقفي.