تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٣

قال الله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني النبوة، على الاستفهام، أي: ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوة حيث شاءوا ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ أي: في الرزق ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [أي: يملك بعضهم بعضاً] من باب السخرة. قال: ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: مما يجمع المشركون من الدنيا.

قال: ﴿وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ذكروا عن الحسن أنه قال: ولولا أن يجتمعوا على الكفر ﴿لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ أي: ودرجا ﴿عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ أي: عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم.

﴿وَلِبُيُوتِهِمْ﴾ أي: ولجعلنا لبيوتهم ﴿أَبْوَابًا﴾ من فضة ﴿وَسُرُرًا﴾ من فضة ﴿عَلَيْهَا يَتَّكِؤُونَ وَزُخْرُفًا﴾ والزخرف الذهب. ﴿وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: يُسْتَمتَع به ثم يذهب ﴿وَالآخِرَةُ﴾ يعني الجنة ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

ذكروا عن الحسن قال: دخل عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مرمول بشريط من شرط المدينة، وتحته وسادة من أدم حشوها ليف، وقد أثّر في جسمه، وفي البيت أُهُب فيها إهاب قد عطن، أي: أنتن. فقال: يا رسول الله، أتجد ما أجد. قال: «متاع البيت وما لا بد لهم منه» قال عمر: أما أنا فأشهد أَنكَ رسول الله وأنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، وهما متكئان على سرر الذهب. فقال: «يا ابن الخطاب، أما ترضى بأن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة. قال: بلى. قال: كذلك».

١٬٦٤٩ / ٢٬٠٨٣