تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الملائكة بكلام الله الذي هو السلام. ولا يزكيهم، أي لا يطهرهم من آثامهم. ولهم عذاب أليم؛ أي: موجع. وقال بعضهم: أي ولا يثني عليهم بخير ولا يمدحهم، لأن التزكية ثناء ومدح. وكل ما تأولوا في هذا جائز صحيح.

قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ﴾ أي: استحبوا الضلالة على الهدى. وقال الحسن: اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة، ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ أي: فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار.

قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾. أي لفي فراق، أي لفي ضلال طويل، وهم أهل الكتاب، فارقوا الحق. وقال بعضهم: بعيد: أي: بعيد عن الحق.

قوله: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ﴾ قال بعض المفسرين: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ﴾: أي: أن تكونوا نصارى فتصلوا إلى المشرق. ولا أن تكونوا يهوداً فتصلوا إلى المغرب، أي: إلى بيت المقدس.

قوله: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾. ذكر بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلاً سأله عن البر، فأنزل الله هذه الآية. وذكر لنا أن النبي عليه السلام دعا الرجل فتلاها عليه.

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال: ﴿آتى المال على حبّه﴾: أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر.

١٦٥ / ٢٬٠٨٣