تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

قال: ﴿ذَوِي القُرْبَى﴾ يعني القرابة. ﴿وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يعني الضيف ﴿وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ يعني المكاتب، ﴿وَأَقَامَ الصَّلاَة﴾ الموقوتة ﴿وَءَاتَى الزَّكَاةَ﴾ المفروضة ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ أي فيما عاهدوا عليه من الحق ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ﴾. قال بعض المفسرين: البأساء: البؤس والفقر، والضراء: السقم والوجع. قال أيوب: رَبِّ ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: 83] وحين البأس؛ أي: عند مواطن الجهاد والقتال. ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي الذين هذه صفتهم ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ في إيمانهم ووفائهم ﴿وَأُوْلَئِكَ﴾ الذين هذه صفتهم ﴿هُمُ المُتَّقُونَ﴾ فأخبرهم بالبر وهو الإِيمان وبيَّنه لهم.

ذكروا عن مجاهد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإِيمان فقرأ عليه هذه الآية: ﴿لَّيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ﴾. . . . إلى آخر الآية، ثم سأله فأعادها عليه، ثم سأله فأعادها عليه فقال: إذا عملت حسنة أحبها قلبك، وإذا عملت سيئة أبغضها قلبك.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سرّته حسناته وساءته سيئاته فذلك المؤمن».

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ﴾ أي: فرض عليكم القصاص ﴿فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى﴾. قال الحسن: كان أهل الجاهلية قوم فيهم عز ومنعة؛ فكان الحي منهم إذا قُتِلت امرأة منهم، قتلتها امرأة من حي آخر، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلاً. وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حي آخر، قالوا: لا نقتل به إلا حراً، فأنزل الله هذه الآية. [ونهاهم عن البغي]. قال:

١٦٦ / ٢٬٠٨٣