الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١٥الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} أي: يقرن هو وشيطانه في سلسلة واحدة يتبرأ كل منهما من صاحبه [ويلعن كل منهما صاحبه].
قوله: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ يعني النبي عليه السلام ﴿تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ أي عن الهدى ﴿أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ أي: عن الهدى ﴿وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، يقوله على الاستفهام، أي: إنك لا تسمعهم ولا تهديهم، يعني من لا يؤمن.
قوله: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ﴾ أي: نتوفَّينك ﴿فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ﴾.
ذكروا عن الحسن قال: كانت بعده نقمة شديدة؛ أكرم الله نبيّه من أن يريه ما كان من النقمة في أمته بعده.
قال بعضهم: وقد أنزل الله آية في المشركين: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [غافر: 77] وأشباه ذلك مما أوعدهم الله من العذاب، فكان بعض ذلك يوم بدر وبعده، وبعضه يكون مع قيام الساعة بالنفخة الأولى، بها يكون هلاك كفار آخر هذه الأمة.
قال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ أي القرآن ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الإسلام، أي: الطريق إلى الجنة.
قال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ يعني القرآن شرف لكي ولقومك، يعني قريشاً. تفسير الحسن: أن يذكروا به الحلال والحرام والأحكام فيعلمون ما يحلّون وما يحرّمون. ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ يوم القيامة، أي: أستمسكتم بهذا الدين أم ضيّعتموه. وقال بعضهم: تسألون عن أداء شكره.
وقال بعضهم: عما وليتم من أمر هذه الأمة. ذكروا عن الحسن وعن سليمان ابن يسار أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاع شيء بشاطىء الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه.