تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٧

رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا جَاءهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ} أي استهزاءً وتكذيباً.

قال الله: ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن. وقال الكلبي: الآيات التي عذّبوا بها، يعني الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدّم. قال: ﴿وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: لعل من بعدهم ممن كان على دينهم من الكفار يرجعون إلى الإيمان.

قوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا يَآ أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ أي: فيما تدّعي ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ أي: لمؤمنون. أخذ الله آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون، فأجدبت أرضهم، وهلكت مواشيهم، ونقصت ثمارهم، فقالوا هذا ما سحرنا به هذا الرجل. قالوا يا موسى ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132] أي: بمصدّقين. فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصّلات. وقد فسّرنا ذلك في سورة المص.

قال الله عز وجل: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ [أي: ينقضون عهدهم].

قال: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ أي: حين جاءه موسى يدعوه إلى الله؛ ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾ أي: في ملكي ﴿أَفَلاَ تُبْصِرُونَ﴾ فيها إضمار، أفلا تبصرون [أم تبصرون].

ثم استأنف الكلام فقال: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ أي: بل أنا خير ﴿مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ أي: ضعيف ﴿وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ﴾ يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون، فأراد أن يقتله فقالت له

١٬٦٥٣ / ٢٬٠٨٣