الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٨قال الله عزَّ وجل: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ أي: من أعدائنا يوم القيامة.
ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال: أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم: الله أعلم. قال الله لنبيه عليه السلام: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [سورة ص: 86].
وسأخبركم عن الدخان. إن قريشاً، لما أبطأوا عن الإسلام، دعا عليهم رسول الله فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد. فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾. فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا. قال الله: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو