تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٢

قال: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا﴾ أي: ولي عن ولي شيئاً؛ أي: لا يحمل عنه ذنوبه شيئاً. كقوله: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18] قال: ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: لا يمنعون من العذاب.

قال: ﴿إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ تفسير الحسن: إن المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض فيفنعهم ذلك عند الله.

قوله عز وجل: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ يعني المشرك ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [المهل ما كان ذائباً من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك].

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له فضة فأمر بها فأذيبت، حتى أزبدت وماعت قال لغلامه: ادع لي من حضر من أهل الكوفة. فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال: ما شيء أشبه بالمهل من هذا.

قال: ﴿يَغْلِي﴾ أي الشجرة. فمن قرأها (تَغْلِي) يعني الشجرة، ومن قرأها: (يَغْلِي) يعني المهل. ﴿فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ يعني الماء الشديد الحر.

﴿خُذُوهُ﴾ يعني المشرك ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ تفسير الحسن: فجروه. وتفسير مجاهد: فادفعوه ﴿إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ﴾ أي: إلى وسط الجحيم. وتفسير بعضهم: إلى معظمها، أي: حيث يصيبه الحر من جوانبها.

﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾ هو كقوله: ﴿يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: 19 - 21]. يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم، فيدخل فيه حتى يصل إلى جوفه.

قال: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ يعني المنيع الكريم عند نفسك إذ كنت في الدنيا، ولست كذلك. قال بعضهم: نزلت في أبي جهل، كان يقول: أنا أعز

١٬٦٦٨ / ٢٬٠٨٣