الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٣قريش وأكرمها. قال: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ أي: العذاب ﴿مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ أي: تشكّون في الدنيا أنه كائن.
قال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ﴾ أي: في منزل ﴿أَمِينٍ﴾ أي: هم آمنون فيه من الغير. ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾.
ذكروا عن عكرمة قال: أما السندس فقد عرفتموه، وأما الإستبرق فالديباج الغليظ. قال بعضهم: السندس يعمل بسوس العراق، وهو الخز المرقوم. وتفسير الحسن أنهما جميعاً حرير. قال: يعني ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: 23].
قال: ﴿مُّتَقَابِلِينَ﴾ قال بعضهم: لاينظر بعضهم إلى قفا بعض. وتفسير الحسن أنهم يقابل بعضهم بعضاً على الأسرة. وبعضهم يقول: ذلك في الزيارة إذا تزاوروا.
﴿كَذَلِكَ﴾ أي: هكذا ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ تفسيره: كذلك حكم الله لأهل الجنة بهذا. قوله: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾، وهي كلمة عربية. تزوج فلان فلانة، وفلانة فلاناً. و (الحُورُ) البيض في تفسير بعضهم. [و (العِينُ) عظام العيون]. وتفسير مجاهد: (الحُورُ) اللاتي يحار فيهن البصر، وينظر الناظر وجهه في جيدها.
قال: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ أي يأتيهم ما يشتهون منها ﴿آمِنِينَ﴾ أي: من الموت.
﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ وليس ثمة موتة إلا هذه الموتة الواحدة في الدنيا. وهو كقوله: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى﴾ [النجم: 50]، ولم يكن قبلها عاد.