تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

والنار. قال الله عز وجل: ﴿وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.

قال: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ هو المشرك اتخذ إلهه هواه فعبد الأوثان من دون الله، وبعضهم يقرأها ﴿اتَّخَذَ ءَالِهَةً هَوَاهُ﴾ قال: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ أي: بكفره فلا يسمع الهدى سمع قبول. ﴿وَقَلْبِهِ﴾ أي: وختم على قلبه، أي: فلا يفقه الهدى. ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ فلا يبصر الهدى ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد. قال: ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ يقوله للمشركين.

قوله عز وجل: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ أي: نموت ونولد. [قال محمد: يموت قوم ويحيى قوم] ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ قال مجاهد: وما يهلكنا إلا الزمان. أي: هكذا كان أمر من قبلنا، وكذلك نحن نموت ولا نبعث.

قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بأنهم لا يبعثون ﴿إِنْ هُمْ إِلاَ يَظُنُّونَ﴾ أي: إِنْ ذلك منهم إلا ظن.

قوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ أي: القرآن ﴿بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي: فأحيوا آباءنا حتى نصدّقكم بمقالتكم أي: بأن الله يحيي الموتى.

قال الله جواباً لقولهم: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ يعني هذه الحياة ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ يعني الموت ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي: ليوم القيامة. ﴿لاَ رَيبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك فيه، يعني البعث ﴿وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أي: إنهم مبعوثون.

قوله: ﴿وَلَلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَيَومَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي: المشركون المكذّبون بالبعث. خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار، وخسروا أهليهم من الحور العين.

١٬٦٧٦ / ٢٬٠٨٣