الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١قوله عز وجل: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ﴾ يعني كفارها في تفسير الحسنى ﴿جَاثِيَةً﴾ أي: على ركبها في تفسير بعضهم: وقال مجاهد: أي: على الركب مستوفزين. وقال الكلبي: ﴿جَاثِيَةً﴾: جميعاً، يعني جُثًى، والجثوة عنده جماعة. قال: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ أي: إلى حسابها، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ أي: يقال لهم: اليوم تجزون ﴿مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: رَبّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. وزاد فيه بعضهم: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ثم قال: ألستم قوماً عرباً؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب.
قال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ أي: الجنة ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ أي: البيّن. والفوز. النجاة من النار إلى الجنة. كقوله: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185].
قال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: يقول الله لهم يوم القيامة. (أَلَمْ تَكُن ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) ﴿فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ﴾ أي: مشركين.