الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ذكر جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبَِّكُمْ﴾ مما كان فرض على بني إسرائيل في العمد، إذ لم يحل لهم الدية.
ذكر بعض المفسرين أن أهل التوراة كانوا أمروا بالقَوَد، وأن أهل الإِنجيل أمروا بالعفو، وجُعل لهذه الأمة إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفواً، وإن شاءوا أخذوا الدية، يعني إذا تراضوا عليها.
قوله: ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي رحيم بهذه الأمة إذ أحل لهم الدية في القتل عمداً. ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يعني من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم، يعني القتل؛ يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي.
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا أعافي رجلاً قتل بعد أخذه الدية» ذكر ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري.
قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أي لكي تتقوا وليتناهى الناس عن القتل؛ يخاف الرجل القصاص؛ وفي ذلك حياة لهم، أي بقاء. تفسير الحياة هاهنا البقاء. يقول: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أي: بقاء. ﴿يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾، يعني يا ذوي العقول، يعني بذلك المؤمنين. ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: لكي تتقوا القتل الذي فيه القصاص بينكم.
قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ﴾. يعني بالخير المال؛ أي: إن ترك مالاً.