الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١وكان بعضهم يقول: الخير ألف فما فوق ذلك. فأمر الله في هذه الآية أن يوصي لوالديه وأقربيه، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله: ﴿وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وجعل لكل ذي ميراث نصيبَه من الميراث وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب.
قال الحسن: نسخ منها الوالدان ومن كانت له قرابة ممن يرث، وصارت الوصية لأقربيه الذين لا يرثون؛ ولم تكن عنده منسوخة. قال [بعضهم]: والعامة من الفقهاء على أنها منسوخة.
ذكروا أن علياً دخل على رجل من قومه يعوده في مرضه، فأراد أن يوصي، فقال له علي: إنما قال الله: ﴿إِن تَرَكَ خَيْراً﴾ وأنت مقلٌّ لا مال لك.
ذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
قوله: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قال الحسن: هي الوصية، من بدّلها بعد ما سمعها فإنما إثمها على الذي يبدلها. تفسيره: من بدّل ما في الوصية، يعني الولي أو الشهود، فإنما إثمه على الذين يبدلونه. ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ﴾