تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

أي: فمن علم، من موص، يعني الذي يوصي، ﴿جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ يعني بين من أوصى له وبين الورثة ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. قال بعضهم: من أوصى في وصيته بجور أو جنف، فردها الولي أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وسنة نبيه، فذلك له. قوله: ﴿جَنَفاً أَوْ إِثْماً﴾: الجنف: أن يوصي بجور وهو لا يتعمد الجور، كقوله: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِِّثْمٍ﴾ [المائدة: 3] أي غير متعمد لإِثم. والإِثم أن يوصي بجور وهو يعلم أنه جور. ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ﴾ أي فرض عليكم ﴿الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ﴾ أي كما كتب ﴿عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ يعني أمة موسى وعيسى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

قال بعضهم: هو رمضان كتبه الله على من قبلكم؛ وكان فيما كتب عليهم لا يأكلوا ولا يشربوا ولا يطأوا النساء بعد رقادهم من الليل إلى مثلها من القابلة. وكان قوم من أصحاب النبي عليه السلام يصيبون ذلك بعد رقادهم فأنزل الله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، والرفث: الغشيان، ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾. أي: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن. ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ. فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187].

قال الحسن: كتب على النصارى صيام رمضان فصاموا زماناً. فجعل أحياناً يكون في الحر الشديد فحوّلوه، ووضعوه في زمان لا يكون فيه حر. فصاموا ذلك زماناً. ثم قالوا: لنزيدنَّ في صيامنا لمّا حوّلناه؛ فزادوا فيه عشرة أيام. فصاموا كذلك زماناً. ثم إن ملكهم اشتكى؛ فنذر إن عافاه الله أن يزيد في الصيام سبعة أيام. فعافاه الله، فزاد في الصيام سبعة أيام، فصاموا كذلك زماناً. ثم إن ذلك الملك

١٧٠ / ٢٬٠٨٣