تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٤

فأبصرها. فصب عليها من مطهرته، وأخرج خرقة من عيبته فكفّنها فيه، ثم دفنها، ثم اتّبعنا، فإذا بنسوة قد جئن عند العشاء، فسلمن ثم قلن: أيكم دفن عمرو بن جابر، فقلنا: والله ما نعرف عمرو بن جابر. فقال صفوان بن المعطل: أبصرت جاناً أبيض فدفنته. قلن: ذلك والله عمرو بن جابر، بقية من استمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة القرآن من الجن؛ التقى الزحفان من الجن، زحف من المسلمين وزحف من الكفار، فاستشهد رحمه الله.

ذكروا أن قوماً نفروا إلى عبد الله بن مسعود فقالوا: بينما نحن نسير في طريق الشام إذ رفع إلينا إعصار. فلما انتهينا إليه إذا حية قتيل فنزل بعض القوم فكفّنها في عمامة له ثم دفنها. فلما نزلنا وجنّ علينا الليل إذا بامرأتين قد جاءتا، فسلمتا علينا، ثم قالتا: أيكم دفن عمراً اليوم؟ قلنا: ما دفنا رجلاً. قالتا: بلى، الحية القتيل. قلنا: نعم. قالتا: فإن كنتم إنما نويتم الآخرة والأجر فقد أصبتم. إن فسقة الجن ومسلميهم اقتتلوا اليوم فقتل فيهم، والله إنه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله: (مُنْذِرِينَ) أي: أنذروا قومهم.

﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى﴾ كانوا على اليهودية قبل أن يسلموا. ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: من الكتاب ﴿يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: إلى دين مستقيم، وهو الطريق المستقيم إلى الجنة.

﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ يعنون النبي عليه السلام ﴿وَآمِنُوا بِهِ﴾ أي:

١٬٦٩٠ / ٢٬٠٨٣