تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٥

وصدّقوا به ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ أي: ذنوبكم كلها ﴿وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

﴿وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ﴾ أي النبي عليه السلام ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ﴾ أي: فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعثه ثم يعذبه. ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء﴾ أي: يمنعونه من عذاب الله. قال: ﴿أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بيّن، يعني من لا يجيب داعي الله. أي لا يؤمن.

قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [سورة ق: 38] أي من عياء. وذلك أن اليهود أعداء الله قالت: إنه لما فرغ من خلق السماوات والأرض عيي فاستلقى فوضع إحدى رجليه على الأخرى فاستراح، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وريح وليل ونهار وماء ومدر وحجر، وكل ما بينهما مما يرى وما لا يرى ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾. وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ قال: ﴿بِقَادِرٍ﴾ على أن يخلق مثلهم وبقادر ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

قوله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ أي: يقال لهم هذا، في تفسير الحسن، يقال لهم هذا وهم في النار. أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا.

﴿قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾.

قوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال بعضهم: أولو العزم من الرسل خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام. يقول: اصبر يا محمد كما صبروا هم جميعاً. وأولو العزم في تفسير الحسن أولو الصبر. وبعضهم يقول: أولو الحزم. وتفسير الكلبي: يعني من أمر بالقتال من الرسل.

١٬٦٩١ / ٢٬٠٨٣