الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مدنية كلها.
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قوله عز وجل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: سبيل الهدى، [يعني الإسلام] ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: أحبط أعمالهم في الآخرة، أي: ما عملوا من حسن.
قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ أي: صدقوا بما نزّل على محمد، يعني القرآن ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾ أي: غفرها لهم ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ أي: حالهم في الدنيا، جعلهم على الحق، يصلح به حالهم في الآخرة، أي: يدخلهم الجنة.
قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ﴾ أي: إبليس، اتبعو وساوسه بالذي دعاهم إليه من عبادة الأوثان. ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ أي: القرآن الذي جاء به محمد عليه السلام ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ﴾ أي يبيّن للناس ﴿أَمْثَالَهُمْ﴾ أي: صفات أعمالهم.
قوله: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾. ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى حي فأصابوهم، فصعد رجل منهم شجرة ملتفّة أغصانها. قال الذي حضر: قطعناها فلا شيء، ورميناها فلا شيء. قال: فجاءوا بنار فأضرموا بها تلك الشجرة، فخر الرجل ميتاً. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم [فتغيّر