الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٩ذكروا عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيراً يفقّهه في الدين. ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق من ناوأهم إلى يوم القيامة».
وتفسير الحسن: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي: ذنوبها، أي: شركها. يريد قوله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: 193] اي: حتى لا يكون شرك. هذا في مشركي العرب. وأما أهل الكتاب فإذا أقرّوا بالجزية قُبِلت منهم وكُفَّ عنهم القتال. كذلك جميع المشركين إلا مشركي العرب، إلا من كان دخل في أهل الكتاب منهم قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب، حتى يسلموا أو يقرّوا بالجزية.
قال: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾ وهذا في الأسرى. ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾. لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيراً إلا أن يفادُوه أو يُمنّوا عليه فيرسلوه. وهي منسوخة؛ نسختها: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: عظ بهم من سواهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأنفال: 57]. فإن شاء الإمام قتل