تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦١

قوله عز وجل: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي: أهلكهم الله ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ يعني عاقبة الذين من قبلهم. أي الذين تقوم عليهم الساعة، كفار آخر هذه الأمة، يهلكون بالنفخة الأولى.

قال الله عز وجل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: وليّهم ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي: لا ولي لهم إلا الشيطان، فإنه وليّهم. وأما قوله: ﴿ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: 62] فمعناه مالكهم، وليس هو من باب ولاية الله للمؤمنين. وقال: ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [البقرة: 257].

قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ أي: أنهار الجنة تجري في غير خدود: الماء والعسل واللبن والخمر، وهو أبيض كله؛ فطينة النهر مسك أذفر، ورضراضه الدر والياقوت، وحافاته قباب اللؤلؤ.

قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾ أي: في الدنيا ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ وهي غافلة عن الآخرة. قال: ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي: منزل للذين كفروا.

ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن يأكل في مِعًى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء».

قوله عزّ وجلّ: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من قرية ﴿هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً﴾ أي: أهلها كانوا أشد قوة ﴿مِّن قَرْيَتِكَ﴾ أي: من أهل قريتك ﴿الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ يعني مكة، أخرجك أهلها ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ أي: يمنعهم منا.

قوله: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ﴾. وهذا المشرك، أي: ليسوا بسواء.

١٬٦٩٧ / ٢٬٠٨٣