الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ تفسير الحسن: ما يعرفونها في الدنيا وما لا يعرفون. وتفسير بعضهم في قوله: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: 25] أي: في الدنيا، يعرفونه باسمه.
قال بعضهم: أهبط الله من الجنة إلى الأرض ثلاثين ثمرة؛ عشرة يؤكل داخلها ولا يؤكل خارجها، وعشرة يؤكل خارجها ولا يؤكل داخلها، وعشرة يؤكل داخلها وخارجها.
قال: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ﴾. وهذا على الاستفهام. يقول: أهؤلاء المتّقون الذين وُعِدوا الجنة فيها ما وصف الله، كمن هو خالد في النار كما وصف الله، أي: ليسوا سواء.
قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ يعني المنافقين ﴿حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا﴾. كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون حديثه من غير حسبة ولا يفقهون حديثه، فإذا خرجوا من عنده قالوا للذين أوتوا العلم، قالوا لعبد الله [بن مسعود]: ماذا قال محمد آنفاً، لم يفقهوا ما قال النبي عليه السلام.
قال الله للنبي عليه السلام: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ﴾.
قال الله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ أي: كلما جاءهم من عند الله شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى (وَآتَاهُمْ) أي أعطاهم (تَقْوَاهُمْ) أي جعلهم متّقين.