الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥ذكروا عن أبي عمران الحولي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حيث بعث إليّ بعث إلى صاحب الصور، فأهوى به إلى فيه، وقدم رجلاً وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر فينفخ؛ ألا فاتقوا النفخة».
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً على أصحابه فقال: «كيف بكم وصاحب القرن قد حنى جبهته وأصغى بسمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ فيه».
قال: ﴿فَأَنَّى لَهُمْ﴾ أي: فكيف لهم. ﴿إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ أي: فكيف لهم التوبة إذا جاءتهم الساعة، إنها لا تقبل منهم.
قال: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ أي: في الدنيا ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ إذا صرتم إليه. والمثوى المنزل الذي يثوون فيه، أي: لا يزولون عنه.
قوله عزّ وجلّ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلاَ﴾ أي: هلاّ ﴿نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ﴾ والمحكمة المفروضة ﴿وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ﴾ وهي كل سورة فرض فيها القتال، أي أُمِرَ به ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ يعني المنافقين ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ أي: خوفاً منه وكراهية للقتال. كقوله: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: 4].
قال: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ وهذا وعيد من الله لهم: ثم انقطع الكلام. ثم قال: ﴿طَاعَةٌ﴾ أي: طاعة لله ورسوله ﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ أي: خير لهم مما هم عليه من النفاق.
قال: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾ أي: بالجهاد في سبيل الله ﴿فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ﴾ فكان عزمهم في الجهاد صدقاً ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ يعني به المنافقين.