تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٦

قال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ يعيبهم ﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ عن الجهاد في سبيل الله ﴿أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ أي: تقتلوا قرابتكم.

قال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ﴾ عن الهدى ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ عنه.

قال: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ أي: إنَّ على قلوب أقفالَها، وهو الطبع الذي طبع الله على قلوبهم بكفرهم.

قوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ أي: من بعد ما أقروا بالإيمان وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن، يعني المنافقين ﴿الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ﴾ [أي: زيّن لهم] ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾. تفسير الحسن: وسوس إليهم أنكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب، ثم تموتون وتصيرون إلى غير عذاب.

قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ أي: قال المنافقون للمشركين ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ أي: سنَعتلّ بعِلل يقبلها منا [المؤمنون] فنتخلف عن قتالكم فلا نقاتلكم، فاتّفقوا على ذلك في السّرّ؛ كقوله: ﴿وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ أي: إلى قادتهم ورؤسائهم ﴿قَالُواْ إِنَّا مَعَكمْ﴾ أي: في المودّة والهوى ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ﴾ [البقرة: 14] أي: مخادعون.

قال بعضهم: ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ أي في الشرك، وافقوهم على الشرك في السّرّ.

قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾.

١٬٧٠٢ / ٢٬٠٨٣