الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٩ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب مثل المؤمنين كالجسد إذا شكا بعضه تداعى سائره.
ذكروا عن مجاهد عن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المؤمن من أخيه مثل اليدين لا غنى بإحداهما عن الأخرى».
وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على حمار حتى وقف على مجلس من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي بن أبي سلول، فقال له: خلّ لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار، وأمسك بأنفه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رواحة. فقال: أَلِرسول الله قلت هذا القول، فوالله لحماره أطيب منك ريحاً. فاستَبَّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ذلك، فأنزل الله: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا. . .﴾ إلى آخر الآية.
قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ﴾ أي: لا يستهزىء قوم بقوم، أي: رجال برجال ﴿عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي: إخوانكم، أي لا يلمز بعضكم بعضاً، أي: لا يستقبل الرجل أخاه بوجه، فيعمد له بوجه. وقال مجاهد: أي: لا يطاعنوا، أي: لا يطعن بعضكم بعضاً.
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الناس ذو الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه.