تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: ظلم نفاق، وليس ظلم شرك؛ وهو ظلم دون ظلم، وظلم فوق ظلم.

وقال الكلبي: ﴿لاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يطعن بعضكم بعضاً.

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ تفسير الحسن: إذا ظننت بأخيك المسلم ظناً حسناً فأنت مأجور، وإذا ظننت به ظنّ سوء فأنت آثم.

ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن فإنه أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً. قوله: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ أي: لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم.

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور: يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، لا تؤذوا المؤمنين، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخي المسلم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته.

ذكروا أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب: إن فلاناً يشرب الخمر. قال: إذا رأيته قد قعد عليها فآذني. فأتاه يوماً فأخبره. فانطلق عمر إلى الرجل؛ قال فوافق الرجل قد جمع القلل. فلما رأى عمرَ واراها. فقال له عمر: يا فلان، أنت بهذا؟ فقال له الرجل: وأنت بهذا؟ أمرك الله أن تجسسني؟ فخرج عمر وتركه.

١٬٧٢٧ / ٢٬٠٨٣