الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢ذكروا عن محمد بن سيرين أن سلمان جاء ومعه حذيفة وأبو قرة رجل من أصحاب النبي عليه السلام إلى منزله ليدخلهم. فاستفتح الباب. فجاءت جارية فنظرت ثم ذهبت، ثم رجعت ففتحت الباب فقالت: ادخلوا، فقالا: أعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أو هو خير من التجسس.
ذكروا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلغه أن رجلاً شرب الشراب فكتب إليه: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى فلان بن فلان: ﴿حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 1 - 3]. فلما جاءه الكتاب جعل يقرأ ويتفكر فيه حتى بكى. فبلغ ذلك عمر فقال: هكذا فاصنعوا؛ إذا رأيتم بأخ لكم عثرة فسَدِّدوه.
قوله: ﴿وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في حديث الإسراء أتى على قوم يقطع من لحومهم فيجوزونها بدمائهم فيمضغونها، ولهم خوار. قال: فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الهمّازون اللّمازون؛ ثم تلا هذه الآية: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أي: بعد ما يموت. فقالوا: لا والله يا رسول الله ما نستطيع أكله ولا نحبه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاكرهوا الغيبة قال مجاهد: قالوا نكره ذلك. قال: فاتقوا الله [في الغيبة].
ذكروا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد