تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس، وأفطر آخرون، فلم يعب بعضهم على بعض.

قوله: ﴿وَعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال بعضهم: كان رخص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كل مسكيناً، ثم نسخ ذلك في هذه الآية الأخرى. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما كل يوم مسكيناً، والحبلى والمرضع إذا خافتا.

ذكروا أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاماً قبل موته فأفطر وأمر أهله أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً.

أما قوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أي: من أقام منكم الشهر فليصمه. فحدثنا عن الثقة من أصحاب النبي عليه السلام وهو أبو سعيد الخدري أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون فلم يعب بعضهم على بعض.

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال: من خرج في رمضان فإن الصوم عليه واجب يصومه في السفر. قال بعضهم: والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر.

قوله: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ قال: من أطعم مسكينين. ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم. ثم نسخ ذلك في الآية الأخرى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

١٧٣ / ٢٬٠٨٣