الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١١﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ يعني البعث ﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾ أي: الحساب ﴿لَوَاقِعٌ﴾ أي: لكائن.
قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ والحبك استواءها وحسنها. ويقال منه حبك الماء إذا هاجت الريح، ومنه حبك الزرع إذا أصابته الريح، ومنه حبك الشعر الجعد. وهي موج مكفوف، أي السماء. وهذا قسم. يقول: والسماء ذات الحبك ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ أي لفي اختلاف من البعث. ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ أي يصدُّ عنه من صد [عن الإيمان به]، ويصرف عنه من صرف، وقال هذا وهذا.
قوله عز وجل: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي لعن الخراصون الذين يكذبون بيوم الدين، أي الذين يكذبون بالبعث، وذلك منهم تخرّص.
قال: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ أي: في غفلة. وقال بعضهم: في حيرة ﴿سَاهُونَ﴾ أي: لاهون. ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي: متى يوم الدين، وذلك منهم استهزاء وتكذيب. أي: لا يكون.
قال الله: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أي: يحرقون بها. ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ أي: حريقكم ﴿هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ أي: في الدنيا. أي: لما كانوا يستعجلون بالعذاب في الدنيا استهزاءً وتكذيباً.
ذكروا عن الحسن قال: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ أي عذابكم الذي كنتم به تستعجلون. وقال مجاهد: يفتنون أي: كما يفتن الذهب، أي يحرق الذهب.